الحصني الدمشقي
114
دفع الشبه عن الرسول ( ص )
فكل ما ترى عينك الباصرة فهو دلائل ظاهرة على ( 1 ) أن العالم مخلوق بتقدير شامل ، وتدبير كامل ، وحكمة بالغة غير متناهية . ولو جمعت عقول العقلاء عقلا واحدا ، ثم تفكروا بذلك العقل في جناح بعوضة ، حتى يجدوا تركيبا أحسن منه وأكمل ، لفنيت تلك العقول ، وانقطعت تلك الأفكار ، ولم تصل إلى درك ذرة من ذرات حكمته في تلك البعوضة على سبيل الكمال والتمام . فما الظن بذي الجلال ؟ ! تبا ثم تبا لأهل الضلال والجهل ، وما اعتقدوه من النقص ، مع تنزيه البحار وشوامخ الجبال . فسبحان من تسبحه البحار الصوافح والجبال الشم والسحب السوائح ، والأمطار الطوامح ، والأفكار والقرائح ، تقدس عن مثل وشبيه ، وتنزه عن نقص يعتريه . يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور من سر أضمرته الجوانح ، تعالى عن الند المماثل والضد الكادح . يفعل ما يشاء ، ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن . هلك الجاهل والمكافح . متكلم بكلام ( 2 ) مسموع بالأذان ( 3 ) بغير آلات ولا أدوات ولا جوارح ، وأين لهوات الحصى وحلقوم الجذع وجارحتهما ؟ ! فما أجهلك بقوله تعالى : { فلما جاءتهم آياتنا مبصرة } نسب الأبصار إلى الآيات .
--> ( 1 ) هنا لفظ " أن " محذوف كما هو ظاهر . انتهى . مصححه . ( 2 ) المراد بهذا الكلام هو القرآن ، لأنه الذي يسمع . انتهى . مصححه . ( 3 ) قوله " بغير آلات " متعلق بمتكلم ، فليفهم . انتهى . مصححه .